الشهيدة: زيزة سكينة

الشهداء يعودون


و العالم يستعد للاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، سوف نقدم اليوم للعالم نموذجا راقيا للمرأة المجاهدة المكافحة المناضلة الشهيدة، انها لبؤة من لبؤات الاوراس الأشم و حرة من حرائره، مثال يحتذى به في البطولة و التضحية و الفداء.

انها الشهيدة : زيزة سكينة الملقبة ب - مسيكة-


   زيزة مسيكة من مواليد 28 جانفي 1934، بمروانة ولاية باتنة، تابعت الشهيدة دراساتها الابتدائية في بلدتها الأصلية باتنة ثم تنقلت إلى سطيف لمزاولة التعليم المتوسط لتعود مرة أخرى إلى باتنة لمواصلة دراستها الثانوية، فبالرغم من نجاحها الدراسي الذي سمح لها بنيل شهادة البكالوريا في 1953 والتحول إلى جامعة مونبيليي الفرنسية بغية متابعة الدراسات العليا رفقة أخيها، إلا أنها عادت عام 1955 إلى مسقط رأسها باتنة، لتتحول إلى سطيف مع زميلتيها مريم بوعتورة وليلى بوشاوي بعد أيام قليلة عن الإضراب الذي شنه الطلبة منتصف العام 1956، من طالبة علم جد ذكية شغفها حب الثورة إلى ممرضة برتبة عريف في دوار أولاد جمعة في المنطقة الثالثة بالقل تحت قيادة عمار بعزيز، كما عملت وتعاملت مع مجاهدين وقيادات أخرى معروفة في المنطقة على غرار عزوز حمروش وعبد القادر بوشريط اللذان كانا مسؤولين على المنطقة الأولى والثانية تحت أوامر الطبيب لمين خان من 1956 و1958، كانت من العناصر الفعالة في ميدان الصحة بعدما أوكلت لها مسؤولية إدارة شؤون مستشفى جيش التحرير بمنطقة القل بسكيكدة.

  إلى أن ارتقت زيزة مسيكة في ميدان الشرف يوم 29 أوت 1959 بعد تنفيذ عملية استشهادية موازاة مع قصف مدرسة شبه الطبي والمستشفى العسكري بخناق مايون بمرتفعات جبال منطقة القل بسكيكدة.

وحسب معمر زيزة أخ الشهيدة، فإن شقيقته مسيكة قد قدمت وجها بطوليا في الجهاد ونكران الذات، مؤكدا أنها كانت تتمتع بشخصية قوية جعلتها تتخذ قرارات حازمة في مسألة صعودها إلى الجبل والالتحاق برفاق الجهاد، مشيرا أن استشهادها تم بعد اكتشاف الطائرات الفرنسية لمكان تواجد المجاهدين، وهو ما جعلها تقوم بعملية التمويه، مؤكدة لزملائها في الجهاد على ضرورة تنفيذ خطة تسمح باستشهاد أقل عدد من المجاهدين، وهو ما جعلها تبتعد عن مكان تواجد مستشفى المجاهدين موازاة مع علاجها للمجاهدين، قبل أن تتعرض لغارة أصابتها في الرأس، ويضيف معمر زيزة أن والدته أصرت رفقة والدها على التنقل إلى القل للبحث عن جثة ابنتهم الشهيدة، وإعادة دفنها في مسقط رأسها بمروانة، وهو ما تم بمساعدة من المجاهد مراد بعزيز الذي كان مسؤولا على منطقة القل، حيث تفاجأ الجميع بعدم تأثر ملامح وجهها وبقية أعضاء جسمها، وكأنها استشهدت بعد ساعات قليلة، مع وجود آثار الإصابة القاتلة التي تعرضت لها على مستوى الجبهة.

    ويجمع الكثير ممن يعرفها في مدينة مروانة أيام الطفولة على حيويتها، وطيبة قلبها، وغيرتها على الوطن، وسعيها على مساعدة الصغار وتعليمهم كلما تتاح لها الفرصة خاصة ما يتعلق بمفردات اللغة الفرنسية، بالنظر إلى نجاحها الدراسي الذي مكنها من الحصول على شهادة البكالوريا ومواصلة الدراسات العليا في جامعة مونبيليي الفرنسية.

   لقد صنعت الشهيدة البطلة زيزة مسيكة ابنة الأوراس لوحات تاريخية في التضحية والكفاح، و الأكيد أنها ستظل رمزا لبطولة و شجاعة المرأة الجزائرية التي انتبذت من قلب الثورة و ساحات القتال بالجزائر مكانا شرقيا و هي لم تبلغ من العمر عتيا، و آمنت بقيم نوفمبر فلم تتبع هواها و لم تتبع مغريات العيش الرغيد و لا مغريات فرنسا، فوهبت نفسها لوطنها و نذرت للرحمن روحها فسقت بدمائها الزكية شجرة الحرية عشقا و هي لم تزل نبتة يافعة في أرض أرادها شعبها أن تبقى نقية فلم ترضى بالذل و الهوان فكانت نموذجا آخر لجميلات الجزائر و هي التي كانت تعشق أظافرها الحرية.

🇩🇿🇩🇿🇩🇿المجد و الخلود للشهداء الابرار 🇵🇸🇵🇸🇵🇸✌️











 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشهيدك أحمد بن دريميع -أحمد لمطروش-

الشهيد: مصطفى بن بولعيد

الشهيد عيدوني احمد