الشهيد: قيطوني عبد المالك

#الشهيد : عبد المالك قيطوني 1915م ... 1957م. 


  الشهيد الذي أطلق اسمه على أحد شوارع قسنطينة بعد الاستقلال، و لا يزال خالدا في قلوب أفراد عائلته و ذاكرة الوطن و الثورة المجيدة، بنضاله وتضحياته و أيضا بابتسامته الدائمة التي تشبث بها، حتى عندما أرداه رصاص المستعمر شهيدا ، إلى جانب رفيق دربه عمار قديد، المدعو بوجغر، بعد معركة دامية في منطقة المنية.

  

 ولد في 05 ماي سنة 1915 بالقرارم ، بولاية ميلة، ثم انتقل مع عائلته للإقامة بقسنطينة، وعمل لفترة كحلاق، ثم قرر أن يتعلم التفصيل و الخياطة و حصل على ديبلوم في الخياطة الرجالية الرفيعة، و تقاسم مع شريكه و صديقه عبد الوهاب عيساوي المدعو مصطفى، محلا في المدينة القديمة و آخر لاحقا بسكيكدة.


 أدى الخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية ، على غرار مئات الشبان الجزائريين، و التقى في ثكنة بمنطقة الألزاس و لورين، على الحدود بين فرنسا و ألمانيا، بالرئيس الأسبق أحمد بن بلة و عدد من مهندسي ثورة نوفمبر لاحقا، و أثمرت اجتماعات هؤلاء الشباب و مناقاشاتهم الليلية السرية، استنادا إلى شهادة أحد المجندين آنذاك و هو المجاهد دعاس يحيوش، عن وعي سياسي وتحليل عميق لوضعية وطنهم المستعمر و إقحامهم في حرب يخوضها عدوهم .


عاد الشاب إلى وطنه و أهله و قد تغيرت نظرته إلى الكثير من الأمور، و أكمل فترة التجنيد في ثكنة القصبة، لكنه غادرها خلسة في 08 ماي 1945م، بشهادة المجاهد بلعابد عمر، بالزي العسكري للمشاركة في المظاهرات و كان من الأوائل الذين حملوا العلم الجزائري قبل اندلاع الثورة المجيدة، و بعد أن هتف وطالب باستقلال وطنه ، بدأت القوات الفرنسية تفرق الجموع المحتشدة، فاضطر للفرار باتجاه حي السويقة و سلم العلم لأحد التجار، ثم عاد إلى الثكنة و قد عقد العزم أن يواصل النضال و يضحي بالنفس و النفيس إلى أن يغادر المستعمر كل شبر من أرضه الطاهرة .


انضم الشهيد إلى حزب الشعب الجزائري في نفس السنة، و شغل عدة مناصب و زاول عدة مهام و في مقدمتها توعية الشعب الجزائري خاصة في القرى و المداشر بأنه تحت هيمنة مستعمر سلبه حقوقه و أرضه و كرامته و عليه أن يسعى لتحرير وطنه، و كان يعقد بمحله للخياطة الرفيعة اجتماعاته مع المناضلين و بعد سنتين انضم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ثم تم اختياره لتأسيس المنظمة السرية «OS» التي انبثقت منها ثورة نوفمبر و جيش التحرير الوطني لاحقا.


في سنة 1955م تكفل بتنظيم الخلايا الثورية بقسنطينة، وكان يلتقي بالمناضلين على غرار ديدوش مراد و بلوزداد و عواطي مصطفى و بوضياف و غيرهم في محله بحي الحدادين للتشاور وتنسيق الجهود ، ثم كلف بجمع الاشتراكات و المساعدات والأدوية و العتاد و الأسلحة لدعم الثورة ، استنادا لمذكرات رفيق دربه عبد الوهاب عيساوي، كما كان يتكفل بإخفاء و تهريب المجاهدين الذين يلاحقهم المستعمر و خياطة الملابس للمجاهدين. و يعتبر قيطوني أول أمين مال ومسؤول عن الاتصال بمختلف الاطارات و الشخصيات الفاعلة ، فكان ماهرا في تفصيل و هندسة العلاقات بين المناضلين و المخططات السياسية و العسكرية، كما كان متحكما في تفصيل و خياطة البدلات الرجالية ، حرفته التي عشقها فانصهرت في واجبه الوطني النبيل، لكن عندما علم بأن فرنسا تستعد لاعتقاله مع مجموعة من المناضلين، قرر أن يلتحق برفاقه في الجبل لمواصلة رسالتهم البطولية.


في سنة 1957 وبناء على ما جاء في محاضر الدرك الفرنسي التي تثبت أن «سكانا مسلمين» قدموا معلومات لذات المصالح، مفادها أن «إرهابيين «إثنين» يتواجدان بمنطقة المنية بقسنطينة، و بناء على هذه الوشاية تنقل الدركيون إلى ذلك المكان، و نشبت بينهم و بين الشهيد قيطوني و زميله عمار قديد، معركة قاوما خلالها باستماتة الأعداء، و انتهت باستشهادهما معا في أكتوبر 1957م

بعد ثلاثة أيام نشرت جريدة«لاديباش» في صفحتها الأولى أنه تم القضاء على منظمة إرهابية بقسنطينة و الفتك بإثنين من مسؤوليها «بضواحي المدينة، أحدهما هو عبد المالك قيطوني، مسؤول منطقة قسنطينة ، و الثاني عمار قديد و تم العثور بحوزتهما على رشاشتين و 7 مسدسات آلية و كمية من الذخيرة و مذياعين و العلم الوطني الجزائري، و نقلت صحيفة «لوموند» ذات الخبر.


                   🇩🇿🇩🇿🇩🇿المجد والخلود لشهدائنا الأبرار🇩🇿🇩🇿🇩🇿





 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشهيدك أحمد بن دريميع -أحمد لمطروش-

الشهيد: مصطفى بن بولعيد

الشهيد عيدوني احمد