الشهيد: مختار السائحي
#الشهيد : مختار السائحي
ولد سي المختار السائحي في 18 ديسمبر1927 في قرية العالية بلدية الحجيرة بدائرة تقرت ولاية ورقلة, لأبيه محمد العيد بن لخضر وأمه رقية بنت الميهوب (ميهوبي), حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشر من عمره في بلدته الصغيرة "بلدة عمر" وتلقى دروسا في اللغة والنحو على يد ابن عمه الشيخ محمد الأخضر السائحي، حبه لطلب العلم والبحث عن المعرفة جعله يشد الرحال إلى جامع الزيتونة بتونس سنة 1946، لينهل من علمائها، ويرتشف من حقولها العلمية مكللا في الأخير بعد رحلة الجهاد التحصيلي الشاق على شهادة الأهلية في جوان 1949، ثم شهادة التحصيل في العلوم في أكتوبر 1952، فأتقن مبادئ اللغة العربية، وقواعد الشريعة الإسلامية، وأصول الفقه، والأدب والتاريخ، وقد برز في هذه الفترة كما يقول عنه زملاؤه، بنهمه في المطالعة الأدبية، وبشغفه اللامحدود في التحصيل العلمي، فقد كان يدرس بجامع الزيتونة نهار، والمدرسة الخلدونية الحديثة ليلا، مما كان له أطيب الأثر على سلوكه ،وأخلاقه ،ووطنيته، وقوميته، ولم يكتف الشهيد بشهادتي الأهلية والتحصيل، بل تابع دراسته للحصول على الشهادة العالمية ، لكنه لم يستمر فقد انقطع عن الدراسة و عاد إلى الجزائر – بلدة عمر - سنة 1953، واستقر هناك لمدة قصيرة ملازما والده في إدارة الأعمال الفلاحية.
أثناء تواجده بتونس كان سي مختار مرتبطا بالحركة الوطنية حيث انخرط في صفوفها منذ شبابه وذلك بانتسابه إلى جمعية الطلبة الزيتونيين الجزائريين بتونس سنة 1947 وكان من بين رفقائه التلي بن الشيخ وعبد الحميد بن هدوقة والأمين بشيشي واخرون، كما كانت له علاقة بالعديد من مشايخ الجامع الأعظم والشخصيات العلمية التونسية امثال الشيخ علي بن خوجة والشيخ اللقاني والشيخ التقورتي والشيخ مختار الوزير والشيخ الفاضل بن عاشور وكان صديق للشاعر والصحفي محمد المرزوقي, حيث انه لم يستمر طويلا في العمل بالفلاحة مع أبيه ببلدة عمر وقرر الانتقال إلى الجزائر العاصمة مرورا بباتنة واختار مهنة التعليم سنة 1954، فعمل في مدارس الحركة الوطنية بالعاصمة ثم مديرا ومدرسا بمدرسة الصباح الحرة 5 نهج النمر - باب الجديد بالعاصمة رفقة مناضلين اخرين من امثال زبير الثعالبي وخالد قويدري ومختار بن جدو.
أثناء تواجده بالعاصمة كان الشهيد من مسؤولي جبهة التحرير الوطني المكلفين بالعمل التنظيمي والتحسيسي وبعد مضايقته من طرف مصالح الأمن الفرنسي التي أدرجته ضمن الأشخاص المبحوث عنهم، واثر مساهمته الفعالة في إضراب الثمانية أيام سنة 1957, قام بالتخفي حيث مكث مدة رفقة إخوانه من المجاهدين بالجامع الكبير عند الشيخ بابا عمر قبل أن ينتقل إلى منطقة أولاد شبل بضواحي الجزائر العاصمة التي كان بها أحد مراكز جبهة التحرير فالتحق بصفوف جيش التحرير الوطني بالولاية الرابعة
خلال هذه الفترة كان مرشدا بالولاية الرابعة وغير مرتبط بمنطقة معينة وقد كلفه العقيد سي أمحمد بوقرة بعدة مهام قبل أن يصبح مسؤولا على منطقة الساحل المنطقة السادسة ضواحي الجزائر العاصمة ومتيجة (بوفاريك -دويرة – سطاوالي – السحاولة – الشراقة – بئر خادم – بئر توتة – بابا علي) حسب شهادة الرائد سي يوسف بن خروف، كما اشتغل بجهاز الإعلام والدعاية المضادة رفقة الإخوة بوعلام أوصديق وعبد القادر زيري وأحمد أرسلان وعبد اللاوي, وقد كان العقيد سي صالح زعموم قائد الولاية حريصا على أن تنشر الأخبار باللغتين العربية والفرنسية وكان يطلب من سي مختار الذي كان صديق حميما له وأن يقرأ عليه النص العربي بالنظر لفصاحته وقدرته على التبليغ حسب شهادة الرئد سي لخضر بورقعة, في بداية سنة 1960 تم تعين سي المختار من طرف قيادة الولاية مسؤول سياسي بقيادة المنطقة الخامسة بالولاية الرابعة التي تشمل نواحي سور الغزلان وبئر غبالو وسيدي عيسى وعين بسام وعين بوسيف والتي انشئت في مكان المنطقة الأولى بالولاية السادسة بعدالإضطربات التي عرفتها الولاية السادسة(الصحراء), إثر استشهاد العقيد الطيب الجغلالي
حيث تكون مجلس قيادة المنطقة الخامسة على النحو التالي:
قائد المنطقة سي إلياس بابا علي (شهيد)
العضو السياسي بالمنطقة سي المختار السائحي
العضو العسكري بالمنطقة سي محمد الديرة (وهابي بن هني)
عضو المنطقة المكلف بالأخبار سي محمد بن قدور
ولما استشهد سي إلياس انتقل سي المختار للمنطقة السادسة (متيجة) في ديسمبر 1960 حيث عين على رئسها برتبة نقيب ضابط ثاني سياسي وعسكري خلفا للنقيب سي محمد بوسماحة الذي ألقي عليه القبض عليه مجروحا بعد اشتباك ببني مسوس يوم 26 نوفمبر 1960,و أصبح سي محمد الديرة قائد للمنطقة الخامسة (سور الغزلان), ولكن بعد أن وقع سي محمد الديرة في الأسر لدي الجيش الفرنسي أوت 1961, قررت قيادة الولاية تعين سي المختار على رأس المنطقة الخامسة بحكم معرفته السابقة بها حيث وصل بها جهاده حتى استشهاده.
استشهد سي المختار في 7 نوفمبر1961 مع رفيقه سي أحمد بن سعد (أحمد يحياوي) بعد أن حاصرتهما قوات الاستعمار في مسكن يقع بسد بني يحي بأولاد معرف دائرة عين بوسيف ولاية المدية وذلك على أثر وشاية من أحد الخونة الذي دل العساكر الفرنسية على مكان اجتماع المجاهدين وقد دامت المعركة بين الشهدين والجيش الفرنسي من الرابعة بعد الظهر إلى التاسعة ليلا حيث إضطر العدو إلى استعمال الأنوار الكاشفة والطائرات القادمة من قاعدة الجوية بعين وسارة لقصف المجاهدين الشهدين، دفن في مقبرة البيرين دائرة البيرين ولاية الجلفة.
يجمع كل من عرف الشهيد طالبا أو مدرسا أو مجاهدا أنه كان ذا أخلاق عالية محبا للأدب والنكتة متواضعا يؤثر غيره على نفسه وكان في المعركة شجاعا وهادئا حتى في أصعب الظروف ,كان دائما يحث على الاتصال بالشعب وربطه بالثورة وكان حريصا على الوحدة الوطنية وأثناء محاولة السلطات الفرنسية فصل الصحراء عن شمال البلاد حيث أجرى اتصالات مع الشيخ سيدي أحمد التجاني مقدم الزاوية التجانية بتماسين ومع أمنكول التوارق الشيخ موسى أخموخ لمواجهة موقف حمزة بوبكر الانفصالي
وقبل وفاته بأقل من شهرين بعث برسالة لوالديه قال فيها :
...إن قدر الله لي أن أراكم وألتقي بكم في هذه الحياة فتلك أعز أماني ,وإن قدر الله لي أن أسبق إلى الجنة ,فهذه هي الطريق التي كنتم توصوني بها وتربوني عليها....
🇩🇿🇩🇿🇩🇿المجد والخلود للشهداء الابرار 🇩🇿🇩🇿🇩🇿




تعليقات
إرسال تعليق