الشهيد: مقراني رابح


مارس شهر الشهداء
غدا 5 مارس ذكرى إستشهاد سي لخضر ( رابح مقراني )...
#الشهيد : سي لخضر كتب التاريخ بأحرف من ذهب و استشهد و عمره 24 سنة فقط
ولد البطل سعيد مقراني ( سعيد إسمه في السجل المدني ، و يناديه الجميع باسم رابح ) يوم 6 نوفمبر 1934 في قرية ڨرڨو,( باليسترو/الأخضرية حاليا ) ، وسط عائلة فقيرة يقال أنها تنحدر من جبال بيبان ( من عائلة الباشاغا محمد المقراني ) ، كان البطل أكبر أبناء الأسرة ، أمه توفيّت و عمره 6 سنوات فتربّى يتيما ..... كان فقيرا جدا لدرجة أن أخته زوينة حفظها الله ، قالت أنه لم تكن لديه إلا بدلة واحدة ليذهب بها إلى المدرسة ، يغسلونها و يجففونها باستمرار ....... لكنه و منذ نعومة أظافره كان يكره الفرنسيين بشدة ، و تميّز عن أقرانه بقوّته البدنية و شجاعته ..... بعد حصوله على شهادة الإبتدائية درس التكوين المهني و تحصل على شهادة بنّاء ، اشتغل بالبناء بين العاصمة و منطقة القبائل أين عاين أحوال الجزائريين و الظلم و البؤس الذي كانوا يعيشون فيه ..... و انخرط في النضال السياسي الوطني و تأكّد أن العمل العسكري هو الحل الوحيد لتحقيق استقلال أرضنا .....
مع اندلاع الثورة أسندت للبطل مهمة تعبئة و تجنيد الشباب في المنطقة الممتدة بين عين بسام ، الأخضرية و تابلاط ، أي في مثلث جبال زبربر الشامخة ، لما قرر سي لخضر الصعود إلى الجبل ، تقول أخته ، طلب السمّاح من والده فقال له : وانا شكون بيا ؟؟ لأن سي لخضر كان الوحيد الذي يعمل في الأسرة....... فأجاب أباه : بابا ما تتقلقش حاجة ما تخصك ... كان آخر يوم يراه أهله فيه ..... لما التحق بالجبل بدأ بتنظيم صفوف المجاهدين ، لكنه جابه مشكلا صعبا : النقص الفادح في الأسلحة و الذخيرة .... يروي رفيق دربه ، البطل سي عز الدين ( رابح زيراري ) ، أطال الله في عمره ، أن سي لخضر طلب يوما السلاح من البطل علي خوجة فقال له الجملة الخالدة : إذا أردت السلاح اهبط لطريق الڨودرو .... أي : عليك أن تجابه الفرنسيين وجها لوجه و تغنم أسلحتهم ...... فكانت بداية الأسطورة
قرر سي لخضر البدأ في حرب عصابات مع الجيش الفرنسي ، فكانت أول عملية بمنطقة موزوبيا بضواحي بير غبالو ( بلدية ميهوب حاليا ) ، التي كان بها سوق أسبوعي ، فنصب كمينا لدورية من الجيش الفرنسي .... في 10 دقائق غنم البطل العديد من الأسلحة و الذخيرة .... و أصبحت منذ ذلك اليوم مشهورا باستراتيجية حرب العصابات إذ كان يقول : طريق لڨودرو هي مصنعنا ...أضرب ، (نحّي ) و اهرب .... كرر البطل العملية عشرات المرات حول جبال زبربر التي كان يستحيل على الفرنسيين دخولها لوعورتها و تعقيد تضاريسها ...... و قاد العديد من المعارك في جبال بوزڨزة ، ساكامودي ، جبال تابلاط ، بعد مؤتمر الصومام أصبح سي لخضر المسؤول العسكري للولاية الرابعة التاريخية برتبة رائد ، مسؤولية لم تثني عزيمته ولا نشاطه الميداني .... حيث يروي شيوخنا أنه كان بإمكانه المشي لعشرات الكيلومترات في اليوم ، كان لا يتنقل إلا ليلا .... وكان مركز عملياته و عرينه بقلب جبال الأطلس البليدي، خاصة منطقتي جراح و واد لاخرة ، كما يذكر شيوخ بني مسعود و بني ميصرا .....
في سنة 1957 قاد البطل معركة واد المالح الخالدة ، شرق ولاية المدية ، المعركة التي قتل فيها أكثر من 100 جندي فرنسي و غنم الكثير من العتاد و الذخيرة ، معركة خلّدتها كلمات الأنشودة الثورية ، الذي كان يرددها آباؤنا و أمهاتنا .... كلمات تنسب إلى الشهيد سي رسلان ، إبن المدية رحمه الله ، و غناها الحاج رابح درياسة في رائعته، حزب الثوار .... يقول فيها :
في واد المالح
سي لخضر بجنودو فارح
يقتل و يذبح
عسكر هاربة بلا نظام ... الله ينصر
في بداية سنة 1958 كانت الولاية الرابعة في وضعية صعبة جدا : نقص الأسلحة ، تركيز الجيش الفرنسي عليها بعد معركة الجزائر ، تضييق الخناق على مداخلها و ممراتها ، أزمة الولايتين الأولى و الثالثة ، الصراعات الداخلية و اختراق صفوفها من طرف الخائن شريف بن سعيدي و جنوده و حلفائه ، فقرر قائد الولاية البطل سي امحمد بوڨرة تنظيم اجتماع مع هيئة الأركان و المسؤولين لدراسة كل التحديات و المستجدات ، توحيد الصفوف و تحديد معالم الجهاد .... كان الإجتماع بجبال تابلاط و أوكلت مهمة تأمينه لكوموندوس البطل سي عز الدين ، سي لخضر الذي كان المسؤول العسكري على الولاية الرابعة فضّل بعد انتهاء الإجتماع البقاء مع صديقه عز الدين و جنوده الأشاوس ، رغم إصرار سي امحمد على أخذه معه و مع بقية قيادة الأركان ... فكان الفراق على ضفاف واد المالح ... و كأن البطل سي لخضر أحس باقتراب الشهادة ........
تمكن الفرنسيون من رصد تحركات المجاهدين فقاموا بتطويق المنطقة بأكثر من 10 آلاف جندي مدعمين بالطائرات و المظليين ..... بعد أن حوصر المجاهدون يوم 4 مارس 1958 لجؤوا إلى جبل بولڨرون الشامخ ( 1058 م ) الذي يقع شرق بني سليمان ، بين جواب جنوبا و القلب الكبير شمالا ( أراضي قبيلة أولاد طاعن التاريخية ) ، في فجر اليوم بدأ الإشتباك ، حسب شهادات المجاهدين البطلين مصطفى بليدي و مصطفى تونسي الذان كانا حاضرين ، كان الضباب كثيفا جدا ، أصيب سي لخضر في رقبته من الخلف بينما كان يحمل رشاشه و يصوب تجاه طائرة أخرى ، يقول سي عز الدين : أنا أصبت ب 6 شظايا لا تزال في ظهري ، و هو أصيب بشظية واحدة استشهد على إثرها .... سقط البطل مغشيا عليه و ظن الجميع أنه استشهد ، لكنه أفاق و طلب الإعانة من سي عز الدين قائلا له : أعطوني سلاحي و لا تدعوا جثتي للفرنسيين ، قدم المجاهدون له الإسعافات الأولية أثناء انتهاء المعركة بسبب تساقط البرد و الثلوج .... ثم صنعوا له نقالة من الأخشاب و البنادق و نقلوه إلى قرية اولاد زنيم جنوب الجبل .... و هي دشرة الخائن شريف بن سعيدي ......
بكى الجنود كثيرا لإحساسهم بقرب وفاة قائدهم البطل الذي أحبوه كثيرا ..... فقال لهم سي لخضر : أنا سي لخضر واحد و نلت الشهادة ، لكن تركت خلفي آلاف سي لخضر ... عاهدوني على أمرين : إلتزموا بالنظام و طاعة القيادة ، و وحدة الصف ، و لا تدعوا فرنسا ترى وجهي ....... و ظل يطالب ببندقيته حتى استشهد رحمه الله تعالى داخل كوخ حجري لا تزال أطلاله إلى اليوم ...... دفنه سي عز الدين ليلا في بستان البيت الذي استشهد فيه قرب الواد ، لكن في الغد نقل صاحب البيت جثمانه إلى مكان عالي حتى لا يجرفه الواد ، و خوفا أن يكتشفه الفرنسيون و يقوموا بتعذيب أهل القرية ، ثم أعيد دفنه بعد الإستقلال ... البطل الذي دفن 3 مرات .... كما يردد دائما رفيقه في النظال الرائد عز الدين .....
بعد الإستقلال قامت سلطات بلدنا بتسمية مدينة باليسطرو باسم الأخضرية ، تخليدا لذكرى ابنها الرمز .... لكن سيرة البطل و نضاله تم طمسهما .... و تغييب اسم البطل من كتب التاريخ و المحافل ، كأغلب أبطال الولاية الرابعة التاريخية ...... البطل الشهيد سي لخضر رحمه الله ، بطل كتب التاريخ ، و رسم أروع صفحات البطولة خلال ثورتنا المباركة ..... صقر جبال زبربر الشامخة ... الذي لا يزال جبايلية الأطلس البليدي يتناقلون أساطيره إلى اليوم ....
يقول احدهم : كنا شبابا خلال الثورة ، كان سي لخضر بالنسبة إلينا أشبه بالأسطورة ، بالغول ( ترڨو ) ، بالشبح ..... كان يبيت الليل في جرّاح ، و نسمع في الغد أخبارا أنه شن كمينا في سور الغزلان ، أو في جبال تابلاط ، أو في جبال زبربر .... كنا نحكي بطولاته بكل فخر .... و نتمنى رؤيته و لو لمرة ، فالبطل كان حذرا جدا و لا يتنقل إلا ليلا و مع حرسه الخاص .... كتب لي ربي أن ألقاه في إحدى الليالي قرب جبل زدونا .... كان جبايليا حقيقيا ... بسيطا ، متواضعا ، قوي البنية ، الإبتسامة لا تكاد تفارق وجهه .... لكنه كان في نفس الوقت شديدا و حادّا و حازما ، شديد الحفاظ على الصلاة و كان يصلي بجنوده ........ أدركت يومئذ أن المواقف هي من تجعل من الرجال أشباه أساطير .....
البطل سي لخضر الذي قال يوما : ضعوا رشاشا 38 بين يدي جندي لا إيمان له، وسيفقد سلاحه بالتأكيد ..... امنحوا بندقية صيد لجندي يؤمن بالله و بعدالة كفاحه ، وسيصنع لكم المعجزات ...
🇩🇿🇩🇿🇩🇿المجد والخلود للشهداء الابرار 🇩🇿🇩🇿

 






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشهيدك أحمد بن دريميع -أحمد لمطروش-

الشهيد: مصطفى بن بولعيد

الشهيد عيدوني احمد